الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
ترجمة زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول الله ﷺ:
وحِبُّه ووالد حِبِّه أسامة، كان وصيف خديجة زوج رسول الله ﷺ, فوهبته له, وجاء والده وعمه من بلدهما يطلبان فداءه من رسول الله ﷺ, فخيَّره فاختار رسول الله دون أبويه، وهو أول من سبق للإسلام على ما قال الزهري وسيلمان بن يسار١ وغيرهما، هاجر وشهد بدرًا، قال ابن عمر: ما كنا ندعوا زيدًا إلا زيد بن محمد, حتى نزل ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢ رواه في الصحيح٣، ولم يذكر أحد في القرآن باسمه من الصحابة سواه في قصة زينب بنت جحش التي كانت زوجته فطلقها, ثم تزوجها رسول الله ﷺ كما في سورة الأحزاب، وكان ﷺ يؤمّره على الجيوش, وأمّره على جيش مؤته, وكان حعفر خليفته، ويا لها من منقبة، فقاتل حتى قتل قبل جعفر، قالت عائشة: ما بعث رسول الله سرية هو فيها إلا أمَّره عليها, ولو بقي لاستخلفه, وقال فيه: "أنت مولاي ومني وأحب الناس إلي" ٤. وفي البخاري: "إن كان لخليقًا للإمارة ومن أحب الناس إلي" ٥. ومن فقهه أن أحد اللصوص أكرى له بغلًا من الطائف, ثم مال به إلى شعب وأراد أن يقتله, فاستمهله أن يلصي فصلَّى ركعتين ودعى بقوله: يا أرحم الراحمين. فأرسل الله له من خلصه منه من الملائكة٦, ٧.