الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي
قصر الصلاة في السفر وصلاة الخوف:
شرِعَا معًا في السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع، بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا، وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ الآية١, هذا ما يستفاد من ابن الأثير في شرح المسند٢، وجزم الدولابي٣ بأن قصر صلاة السفر كان في ربيع الآخر من السنة الثانية، وقال السهيلي٤: بعد الهجرة بعام أو نحوه، وأما من ذهب على أن قصر الصلاة هو الأصل فيقول: إن في هذه السنة زيد في صلاة الحضر فصارت أربعًا عدا صلاة الفجر لطول القراءة فيها, والمغرب لكونها وترًا للنهار, وأقرب صلاة السفر على ما كانت عليه٥، وعليه فالصلاة مما فرض تدريجًا.