Skip to content

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي السنة يقع فيها النسخ كالقرآن

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

الحجوي

Printed page ١/ ١١٢

السنة يقع فيها النسخ كالقرآن:

قال في أعلام الموقعين: قالوا -يعني العلماء: النسخ الواقع في الأحاديث التي أجمعت عليه الأمة لا يبلغ عشرة أحاديث البتة ولا شطرها "صحَّ من العدد ٤٥٨٥ من الجزء الثالث".

ومن ذلك حد الخمر, فأنه أولًا لم يكن حدًّا، بدليل ان رجلًا شرب, فلما أخذ هرب لدار العباس مستجيرًا، فتبسم النبي ﷺ ولم يحده١، ثم شرع النبي ﷺ الحدَّ, لكن كان أولًا خفيفًا, وهو الضرب بأطراب أثوابهم وأرديتهم والنعال والأيدي وجريد النخل، ثم شرع الحدّ بالجلد، فقد ثبت في السن وغيرها: "إذا شرب الخمر فاجلدوه, فإذا شرب الثانية فاجلده, وإذا شرب الثالثة فاجلدوه, فإذا شرب الرابعة فاقتلوه" ٢، فصار الحد بالجلد, وأمر بالقتل في الرابعة. وفي رواية في الخامسة لكن لم يقتل أحد، فقد روى أبو داود عن قبيصة بن ذؤيب: "إذا شرب فاجلدوه, فإذا شرب الرابعة فاقتلوه، ثم أتي النبي ﷺ بمن شرب الرابعة فلم يكن قتل تخفيفًا من الله تعالى" ٣، وعليه فالقتل شرع بالسنة ونسخ بها.

ولما كان زمن أبي بكر قُوِّم عدد الضرب الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين جلدة، واستقرَّ العمل زمن أبي بكر على أربعين جلدة، فلما كان زمن سيدنا عمر كتب إليه خالد بن الوليد بأن الفسق كثر، وأن الناس استهونوا الأربعين فانهمكوا, فشاور المهاجرين والأنصار وفيهم علي، وطلحة،