Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم فصل ماء

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط عطاءات العلم

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٣٩

حرف الميم

الميم مع الهمزة ومع الألف

١٢٠٣ -

(م أ ر)

قوله: «ما امتَأرَ عندَ اللهِ خيراً» أي: ما ادَّخرَ واكتسبَ، مثلُ روايةِ «ابْتأَرَ» وقد ذكرناه في حرفِ الباءِ، وقيل: امتارَ من الِمئْرةِ، مهموزٌ وهي العداوةُ، امتأَرَ عليه؛ أي: اعتقدَ عداوتَهُ؛ أي: لم يعتقدْ في العملِ في جانبِ الله خيراً، إلَّا ما يكرهُ اللهُ.

١٢٠٤ -

(م أ ن)

وقوله: «مئِنَّةٌ مِن فِقْهِ الرَّجلِ» غيرُ ممدودٍ منوَّنُ الآخرِ مكسورُ الهمزةِ، تقدَّم الاختلافُ في تفسيرِهِ واشتقاقِهِ، وهل الميمُ أصليةٌ من قولهم: ما مأَنْتُ مأنَهُ؛ أي: لم أستعدَّ له، أو من قولِهم: مَأَنْتُ إذا شعرتَ، ووزنُهُ: فعَلْتَ، أو تكون الميمُ زائدةً ميمَ مَفْعلةٍ من الآن، وقيل: من أنِيَّةِ الشَّيءِ وهو إثباتُ ذاتِهِ، وعلى هذا اختُلفَ تفسيرِهَا: هل هي بمعنى علامةً ودلالةً أو حقيقٌ وجديرٌ؟ وقد بيَّنا ذلك كلَّه في حرفِ الهمزةِ، وروايةَ مَن رواه من شيوخِنَا بالمدِّ ووهْمَهُ فيه.

وقوله: «مؤْنةُ عاملي» [خ¦٦٧٢٩] المؤْنَةُ: لازمُ الرَّجلِ وما يتكلَّفُهُ، قيل: معناه هنا: أجرُ حافرِ القبرِ، وقيل: النَّاظرُ في صدَقَاتِهِ، وقيل: نفقةُ الخليفةِ بعدَهُ، وسنذكره مستوعبَاً في العين، إن شاء الله.

فصل ماء

قوله: «طهِّرْنِي بالثَّلجِ والبَرَدِ وماءِ الباردِ» كذا ضبطناهُ على الإضافةِ كما قالوا: مسجدُ الجامعِ، وحقُّ اليقينِ، ومعنى الباردِ: الخالصُ، أو الَّذي يُسترَاحُ بِهِ، أو الَّذي هو مُستلَذٌّ لا كراهةَ ولا مضرَّةَ فيه على ما بيَّنَّاه في حرفِ الباء.

وقوله: «ليسَ عندَنَا ماءٌ نتوضَّأُ ولا نشربُ» [خ¦٣٥٧٦] كذا ضبطَه الأَصِيليُّ ممدودٌ على الاسم.

وقوله: «ورأى النَّاسُ ماءً في الِميْضَأةِ» ممدودٌ، كذا عند القاضي أبي عليٍّ، ولكافَّتِهِم «ما في الِميْضَأةِ» حرفٌ بمعنى: الَّذي، والأوَّلُ أوجَهُ.

وقوله: «فتلكَ أمُّكُم يا بني ماءِ السَّماءِ» [خ¦٣٣٥٨] قال الخَطَّابيُّ: يريدُ بِهِ العربَ لانتجاعِهِمُ الغيثَ وطلبِ الكلأِ النَّابتِ من ماءِ السَّماءِ، وقيل: هي إشارةٌ إلى خُلُوصِ نَسَبِهِم وصَفائِهِ؛ قال القاضي ﵀: وعلى هذا يريدُ جميعَ العربِ، والأَولى عندي أنَّه أرادَ الأنصارَ؛ لأنَّهم ينتسبون إلى حارثةَ