تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية معنى المعية

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٠٢

قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)﴾ [البقرة:٩١] (١). [٥/ ١٠٠]

* * *

(معنى المعيَّة)

٤٣٣ - لَا يَحْسَبُ الْحَاسِبُ أَنَّ شَيْئًا مِن ذَلِكَ يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًا أَلْبَتَّةَ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِن أَنَّ اللهَ فَوْقَ الْعَرْشِ يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وَقَوْلُهُ ﷺ: "إذ قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ" (٢)، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ.

وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ مَعَنَا حَقِيقَةً، وَهُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ حَقِيقَةً .. ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ (مَعَ) فِي اللُّغَةِ إذَا أُطْلِقَتْ فَلَيْسَ ظَاهِرُهَا فِي اللُّغَةِ إلَّا الْمُقَارَنَةَ الْمُطْلَقَةَ، مِن غَيْرِ وُجُوبِ مُمَاسَّةٍ أَو مُحَاذَاةٍ عَن يَمِينٍ أَو شِمَالٍ، فَإِذَا قُيِّدَتْ بِمَعْنَى مِن الْمَعَانِي دَلَّتْ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى.

فَإِنَّهُ يُقَالُ: مَا زِلْنَا نَسِيرُ وَالْقَمَرَ مَعَنَا، أَو وَالنَّجْمَ مَعَنَا.

فَاللهُ مَعَ خَلْقِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ حَقِيقَةً .. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ: إنَّهُ مَعَهُم بِعِلْمِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِطَابِ وَحَقِيقَتُهُ.

[٥/ ١٠٢ - ١٠٣]

٤٣٤ - الْمَعِيَّةُ مَعِيَّتَانِ: عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ.