تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية لا اعتبار لشهرة الأحاديث عند العامة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٣٧

وَهُوَ كَلَامٌ جَامِعٌ لأُصُولِ مَا يَكُونُ مِن الْعَبْدِ مِن عِلْمٍ وَعَمَلٍ مِن شُعُورٍ وَإِرَادَةٍ. فَمَبْدَأُ الْعِلْمِ الْحَقِّ وَالْإِرَادَةِ الصَّالِحَةِ مِن لَمَّةِ الْمَلَكِ.

وَمَبْدَأُ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ وَالْإِرَادَةِ الْفَاسِدَةِ مِن لَمَّةِ الشَّيْطَانِ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨].

وَالشَّيْطَانُ وَسْوَاسٌ خَنَّاسٌ، إذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ، فَإِذَا غَفَلَ عَن ذِكْرِهِ وَسْوَسَ.

فَلِهَذَا كَانَ تَرْكُ ذِكْرِ اللهِ سَبَبًا وَمَبْدأً لِنُزُولِ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ، وَالْإِرَادَةِ الْفَاسِدَةِ فِي الْقَلْبِ.

وَمِن ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى: تِلَاوَةُ كِتَابِهِ وَفَهْمُهُ وَمُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ (١). [٤/ ٣١ - ٣٤]

* * *

(قول مُعَاذ بْن جَبَلٍ في فضل وشرف العلم)

٤٤ - قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -ويُرْوَى مَرْفُوعًا- وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَن مُعَاذٍ:

"عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ؛ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ حَسَنَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَن لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَة، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ".

فَجَعَلَ الْبَاحِثَ عَن الْعِلْمِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. [٤/ ١٠٩]

* * *

(لا اعتبار لشهرة الأحاديث عند العامة)

٤٥ - كَمْ مِن أَشْيَاءَ مَشْهُورةٍ عِنْدَ الْعَامَّةِ؛ بَل وَعِنْدَ كَثِيرٍ مِن الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَالْمُتَكَلِّمِين أَو أَكْثَرِهِمْ، ثُمَّ عِنْدَ حُكَّامِ الْحَدِيثِ الْعَارِفِينَ بِهِ لَا أَصْلَ