تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية * * هل العبد مجبور؟ والراجح في نفي الجبر

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٨٦

وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ النِّزَاعَ فِي هَذَا الْأَصْلِ يَتَنَوَّعُ تَارَةً إلَى الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَتَارَةً إلَى جَوَازِ الْأَمْرِ.

وَمِن هُنَا شَبَّهَ مَن شَبَّهَ مِن الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى النَّاسِ حَيْثُ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ قِسْمًا وَاحِدًا، وَادَّعَى تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ مُطْلَقًا؛ لِوُقُوعِ بَعْضِ الْأَقْسَامِ الَّتِي لَا يَجْعَلُهَا عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِن بَابِ مَا لَا يُطَاقُ.

وَالنِّزَاعُ فِيهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.

وَإِذَا عُرِفَ هَذَا: فَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ مِن الْبِدَع الْحَادِثَةِ فِي الْإِسْلَام؛ كَإِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأنَّ النَّاسَ مَجْبُورُونَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ، وَقَدَ اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى إنْكَارِ ذَلِكَ وَذَمِّ مَن يُطْلِقُهُ، وَإِن قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَلَا بِأَنَّهُ شَاءَ الْكَائِنَاتِ.

وَقَالُوا: هَذَا رَدُّ بِدْعَةٍ بِبِدْعَةِ، وَقَابَلَ الْفَاسِدَ بِالْفَاسِدِ وَالْبَاطِلَ بِالْبَاطِلِ. [٣/ ٣١٨ - ٣٢٢]

* * *

(هل العبد مجبور؟ والراجح في نفي الجبر)

٣٢٧ - يَدْخُلُ عِنْدَهُم -أي: الْأَئِمَّة- الْمُجْبِرَةُ فِي مسَمَّى الْقَدَرِيَّةِ الْمَذْمُومِينَ؛ لِخَوْضِهِمْ في الْقَدَرِ بِالْبَاطِلِ؛ إذ هَذَا جِمَاعُ الْمَعْنَى الَّذِي ذُمَّتْ بِهِ الْقَدَرِيَّةُ.