تخطَّ إلى المحتوى

تقريب فتاوى ابن تيمية الشفاعة المنفية في القرآن

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ١٢٧

(الشَّفَاعَة الْمَنْفِيَّةُ فِي الْقُرآنِ)

١٨١ - فَصْلٌ: فِي الشَّفَاعَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]. وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

وَاحْتَجَّ بِكَثِير مِنْهُ الْخَوَارج وَالْمُعْتَزِلَةُ عَلَى مَنْعِ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، إذ مَنَعُوا:

أ - أَنْ يُشْفَعَ لِمَن يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ.

ب- أَو أَنْ يَخْرُجَ مِن النَّارِ مَن يَدْخُلُهَا.

وَلَمْ يَنْفُوا الشَّفَاعَةَ لِأَهْلِ الثَّوَابِ فِي زَيادَةِ الثَّوَابِ.

وَمَذْهَبُ سَلَفِ الْأمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِن النَّارِ مَن فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ.

وَأَيْضًا: فَالْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ فِيهَا- اسْتِشْفَاعُ أَهْلِ الْمَوْقِفِ لِيُقْضَى بَيْنَهُمْ، وَفِيهِم الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَهَذَا فِيهِ نَوْعُ شَفَاعَةٍ لِلْكُفَّارِ.

وَأَيْضًا: فَفِي "الصَّحِيحِ" (١) عَن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَل نَفَعْت أَبَا طَالِبٍ بِشَيءِ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَك؟

قَالَ: "نَعَمْ، هُوَ فِي ضِحْضَاحٍ مِن نَارٍ، وَلَوْلَا أنا لَكانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِن النَّارِ".

فَهَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لِشَفَاعَتِهِ فِي بَعْضِ الْكُفَّارِ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ الْعَذَابُ. [١/ ١١٦ - ١١٧]