دروس الشيخ عائض القرني
قصة إبراهيم ﵇ مع النمرود
يدخل إبراهيم ﵇ إمام التوحيد وأستاذ العقيدة، شيخ لا إله إلا الله، الذي أتى بالتوحيد الصادق، يدخل على النمرود، فيقص الله لنا القصة في قالب جميل بديع أخّاذ، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة:٢٥٨] من أخص خصائص الله أنه يحي ويميت.
ولا يحيي ويميت إلا الله، والملوك يموتون، والأطباء يفنون:
مات المداوي والمداوى والذي صنع الدواء وباعه ومن اشترى
وبقى الله!!
تقضون والقدر المسيّر ضاحك وتقدرون فتضحك الأقدار
ولا يدري الإنسان متى يموت، قال: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة:٥٨] كذاب ملحد مجرم، ولا يريد إبراهيم أن يسيره في الزندقة ويضيع الوقت معه، قال: كيف تحيي وتميت، فدعا أسيرين، فأطلق أحدهما، قال: هذا أحييته وهذا أمته؛ وهذا خطأ، فتركه إبراهيم فرضاً وجدلاً، وقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:٢٥٨] فانظر أمامك إن الذي أتى بها من المشرق هو الله.
تتبدى كل يوم وترسل أشعتها، والذي كلفها هو الله، فبهت وانهزم وانتصر التوحيد، ولكن بقي الصراع بين التوحيد والإلحاد.