تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٣٢/ ٢٥

صفة المكر في القرآن

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم: ما معنى قول الله ﷾: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران:٥٤] مع علمنا بأن صفة المكر ليست من الصفات الحميدة، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب

ورد في القرآن وفي السنة آيات وأحاديث فيها بعض الصفات التي أتت على المقابلة، كقوله ﷾: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢] قوله ﷾: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة:٧٩] وقوله ﷾: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ المَاكِرِين﴾ [آل عمران:٥٤] وقوله ﷺ: ﴿لا يمل الله حتى تملوا﴾ وهذه فيها أقوال لأهل العلم منها: أن هذا على المقابلة، وليس معناها المكر الذي يعرف عند الناس، لأنه صفة مكر، ولا تنسب إليه ﷾ صفة المكر، بل له ﷾ أعلى كل صفة وأحسنها، صفات الأولى من صفات الكمال والجلال والعظمة، قالوا: على المقابلة يعني لا يمل: لا يقطع ثوابه.

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٥٤] قالوا: ليس إلا للمقابلة، وليس مرادفه، لكن يحمل على المجاز، أما هذه الآية وغيرها فإني أكل علمها إلى الله ﷾ فهو الأعلم به ﷾، لكن الذي أعتقده ويعتقده أهل السنة والجماعة أن الله ﷿ تنسب له صفات الكمال والجمال، لا نكيف ولا نمثل، ولا نعطل ولا نشبه، أما صفات النقص فننفيها عنه ﷾، وأما مالا نعلمه فنكل علمه إلى الله ﷾، ونؤمن به، فنعمل بمحكمه ونؤمن بمتشابهه.