تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٣٢/ ١٩

مقولة: (هذه سنن يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها) والرد عليها

السؤال

بماذا أرد على من أقول له: اتق الله وتمسك بسنة النبي ﷺ ويرد بقوله: إن هذه سنن يثاب فاعلها ولا يُؤثَم تاركها، وجزاكم الله خيراً؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، هذا يتبع الرسول في أمور ولكنه لا يتبعه في أمور أخرى، فيأخذ شيئاً ويترك شيئاً وهذا من الخطأ البين.

يا مدَّعٍ حب طه لا تخالفه فالخلف يحرم في دنيا المحبينا

أراك تأخذ شيئاً من شريعته وتترك البعض تدويناً وتهوينا

خذها جميعاً تجد خيراً تفوز به أو فاطرحها وخذ رجس الشياطينا

إن على المسلم الذي رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً أن يتبع هذا الرسول ﵊، فوالله الذي لا إله إلا هو لا نجاة لك، ولا فلاح، ولا سعادة، ولا تفوق، ولا اتجاه، ولا استقامة إلا أن تتبع هذا الرسول ﵊ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] نسب إلى ابن تيمية أنه قال: من اعتقد أنه سوف يهتدي بهدى غير هدى الله الذي أرسل الله به محمداً ﷺ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

يا إخوتي في الله! إن علامة من يترخص في السنن أنه سوف يقع في الترخص في الفرائض، وفي الإسلام خطوط ودفاعات ثلاث: الدفاع الأول: الفرائض، والدفاع الثاني: السنن، والدفاع الثالث: الآداب، فمن ترك الآداب عاقبه الله بترك السنن، ومن ترك السنن عاقبه الله بترك الفرائض، ومن ترك الفرائض ابتلاه الله بالكفر، فإذا رأيت إنساناً يخل بالسنن فاعلم أنه سوف يخل بالفرائض، وهذا معناه الترخص وهو شعبة من الفسق -نسأل الله العافية- أما أنت -يا أخي الداعية! - فعليك أن ترفق وأن تلين في دعوتك، وأن تسأل الله الهداية للمدعو، وأن تخبره أن من أتى بالصلاة هو الذي أتى -مثلاً- بتربية اللحية، وأن من أتى بالزكاة هو الذي أتى بتطهير الثوب، فليأخذ الإسلام جملة.