تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٣١/ ٣٤

أصناف الناس في البكاء

والناس ثلاثة أقسام في هذه المسألة: طرفان ووسط.

الطرف الأول: من يبكي فيدعو بالويل والثبور ويولول ويصيح ويتسخط؛ فهذا مذموم ومأزور غير مأجور ولا مشكور، والطرف الذي يقابله: طرف لا يبكي، فتجف عينه ويقسو قلبه فهذا مذموم أيضاً، والطرف الثالث المتوسط: هو الذي يبكي البكاء الوارد، فيحزن قلبه، وتدمع عينه، ولا يقول إلا ما يرضي الله ﷿، فإن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا اللسان كما قال ﵊.

قال ابن تيمية لما تعرض للكلام عن أن الفضيل بن عياض ضحك على القبر لما دفن ابنه علي، فتكلم ابن تيمية في هذه المسألة وقال: هل مقامه هو المقام المطلوب؟ أو حاله هي الحالة المطلوبة؟ يعني: أن الإنسان يضحك إذا مات ابنه أو لا؟

قال بكلام ما معناه: ورد على الفضيل واردان، وارد الخوف والبكاء والرقة لموت ابنه، ووارد الرضا والتسليم لله ﷿، فلم يحتمل قلبه إلا وارداً واحداً، ففضل وارد الرضا فتبسم وضحك على قبر ابنه، أما الرسول ﷺ فكان قلبه أكبر وصدره أوسع، وهو أعلم بربه، فاحتمل الواردين الاثنين: وارد الرقة والبكاء ووارد الرضا فجمعهما في قوله: ﴿تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا -هذا الرضا- وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون﴾ فجمع البكاء وجمع الرضا ﵊ ومقامه أشرف.