دروس الشيخ عائض القرني
عثمان بن عفان
ثالثاً: أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، ونتعلم من سيرته ثلاث مسائل:
أولها: الحياء.
وثانيها: البذل.
وثالثها: الخشوع.
الحياء والبذل والخشوع كلها في سيرة عثمان ﵁.
كان ﷺ جالساً في بيته معه أبو بكر وعمر بل ورد في الرواية عن عائشة أنه كان ﷺ كاشفاً عن فخذه، وقيل عن شيء من ساقه، فدخل أبو بكر فما تزحزح ﷺ عن مكانه، ودخل عمر فما غير مجلسه، فلما دخل عثمان ستر ﷺ رجله، فلما انتهوا قالت عائشة: يا رسول الله! دخل أبو بكر فما تغيرت، ودخل عمر فما حولت مجلسك، ثم دخل عثمان فرأيتك تسترت، قال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة.
فالرجل الذي تستحي منه الملائكة هو عثمان بن عفان، يقول: والله ما مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله ﷺ، ويقول عنه أهل السير: ما اغتسل إلا جالساً حياء من الله، هو في الظلام يغتسل لكن معه الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة:٧] والاغتسال واقفاً حلال ومباح، لكنه يجلس حياء من الله:
حياء من إلهي أن يراني وقد ودعت دارك واصطفاكا