تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٠٩/ ٦

نماذج من التربية عند النساء المؤمنات

الخنساء ﵂ وأرضاها -وهي النخعية- تُحضر أبناءها الأربعة إلى معركة القادسية وقد ربتهم على الصلاة، وعلى الاستقامة والذكر، فلما حضرت المعركة بين عباد الله المؤمنين وبين أعداء الله الكافرين، قالت لهم قبل بدء المعركة بدقائق: يا أبنائي! أنا أمكم، والله ما خنت أباكم، ولا خدعت خالكم، ووالله إنكم لأبناء رجل واحد، فإذا حضرت المعركة فيمموا وجهها، وأقبلوا على أبطالها، وقاتلوا رجالها، عسى الله أن يقر عيني بشهادتكم.

أي: أن يموتوا شهداء، وبدأت المعركة وقتلوا الأربعة في أول النهار، وجاء بعض المسلمين يهنئها بذلك؛ فتبسمت وفرحت كثيراً وقالت: الحمد لله الذي أسعدني بشهادتهم في سبيله.

إنها التربية والله وصدق القائل إذ يقول:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيما إيراق

وهذه أسماء بنت أبي بكر ﵂ وأرضاها، ذات النطاقين، اللذين جعلهما الله ﷿ سمةً لها في الجنة، تقول لابنها عبد الله بن الزبير الفارس المسلول، الذي صلب في الحجون بالبطولة، ورفع لا إله إلا الله

علو في الحياة وفي الممات بحق أنت إحدى المعجزات

كأن الناس حولك يوم قاموا وفود نداك أيام الصلات

تقول له -وقد أتى ليستسلم خوفاً من الحجاج بن يوسف الثقفي -: يا بني! اصبر فإنك على الحق.

قال: يا أماه! إني أخاف إذا ذبحوني أن يسلخوني ويقطعوا جسمي.

قالت: يا بني! لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها، فثبت على الحق، ولبس أكفانه ومات شهيداً ﵁ وأرضاه؛ لأن وراءه أم عظيمة.