تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٠٨/ ٢٤

يوسف ﵇ ومراقبته لله

وهذا كموقف يوسف ﵇، يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر: تأملت كيف رفع الله يوسف! وذلك بأمور:

الأمر الأول: أنه كان شاباً، والشاب صاحب جموح وطموح في الشهوة.

الأمر الثاني: أنه كان غريباً، والغريب لا يخشى من العار كثيراً؛ لأنه ليس صاحب بلد، سافر إلى مصر ولا يعرفه أحد في مصر، ومن يدري أنه ابن يعقوب، وأنه زنى؟!

الأمر الثالث: أنه في بيت ملكة، والملكة تستطيع -لو حُكِمَ عليه- أن تقول: لا.

هذا المرسوم خطأ مرفوض لا يمكن أن يجري عليه شيء، هذا رجل طاهر أطهر من حمام الحرم ومن ماء الغمام.

الأمر الرابع: أنها جميلة، فما عرضت نفسها لأنها متبذلة أو أن وجهها مثل قفاها، لا.

بل لأنها جميلة.

الأمر الخامس: أنها هي التي تزينت ودعته إلى ذلك.

وذكر ذلك ابن تيمية وابن القيم في مدارج السالكين وقال: رفع الله يوسف بهذه الأمور الكثيرة، فلما وقع في هذا المأزق ذكر عظمة الله، يقول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف:٢٤] بعض المفسرين يقولون: هَمَّ أن يتركها، ولكن هذا خلاف ما في السير وخلاف ما يفهم من الآية، يقول الله وجل ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف:٢٤] فلو هَمَّ أن يتركها لَمَا ذكر الله ﷿ هذا الهم؛ لكنه أراد وخاطرته النية فذكر موعود الله، كما قال الله: ﴿لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف:٢٤] وبرهان ربه، قيل: إنه رأى يعقوب ﵇ عاضاً بإصبعه، وقيل: رأى جبريل له ستمائة جناح، وقالوا: رأى الجنة ورأى النار، ولكن الصحيح: أنه واعظ الله في قلب كل مؤمن، بقية إشعاع الإيمان وقوته تحركت في قلبه، وهو برهان ربه، فانتهى فرفع الله مكانه، وأغدق عليه من الثناء، وملَّكه الدنيا.