تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٠٤/ ١٣

تركته ﷺ

وعادوا إلى تركته ولا تركة له فيا من جمع الأموال ولم يقدم ما ينفعه عند الواحد القهار! هذا خيرة خلق الله، وهذا صفوة عباد الله، ذهب والله ما تلوث منها بشيء، يمر عليه الشهر بعد الشهر ولا يوقد في بيته نار، ويمر عليه ثلاثة أيام وهو في جوعه ﷺ، فالله المستعان

كفاك عن كل قصر شاهق عمد بيت من الطين أو كهف من العلم

تبني الفضائل أبراجاً مشيدة نصب الخيام التي من أروع الخيم

إذا ملوك الورى صفوا موائدهم على شهي من الأكلات والأدم

صففت مائدة للروح مطعمها عذب من الوحي أو عذب من الكلم

ذهب ﵊ وبقي بيته من طين، وبقيت بعض الدراهم ليست له، أنفقت في الصدقات وفي سبيل الله، وأتى أبو بكر فقال لقرابته ولبناته ﷺ لما طلبوه الميراث، قال: ﴿سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنا لا نورث، ما تركناه صدقة﴾ وعند أحمد في المسند: ﴿إنا لا نورث ما تركنا صدقة﴾ فما ترك ﷺ شيئاً، ولكن ترك هذا الدين، اجتماعنا بهذه الوجوه الطيبة النيرة حسنة من حسنات، وهذه المساجد والمنابر حسنة من حسنات رسالته، وهذه الدعوة الخالدة والرسالة القائمة فضل من فضل الله ثم من فضله ﷺ.

نعم.

مضى إلى الله ﷺ، فإنا لله وإنا إليه راجعون! وحسبنا الله على كل ما يصيبنا! فإنه قد ورد عنه ﷺ أنه قال: ﴿يا أيها الناس: من أصيب بمصيبة فليتعز بي، فإني عزاء لكل مسلم﴾ إي والله

وإذا أتتك من الأمور بلية فاذكر مصابك بالنبي محمد

إذا مات ابنك فاعلم أن ابنك لا يكون أحب في قلبك إن كنت مؤمناً من رسول الله ﷺ، وإن مات أبوك أو أمك أو قريبك أو صفيك، فاعلم أنهم لا يعادلون ذرة في ميزان الحب مع حبه ﷺ، تذكر أنه مات، وأنه ﷺ عند ربه، يستشهده الله علينا هل بلغنا ما علينا؟ ويستشهده الله علينا هل سمعنا وأطعنا أم لا؟ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١].