دروس الشيخ عائض القرني
الأماكن التي تزار
ما هي الأماكن التي تزار؟
هل يزار قبر عبد القادر الجيلاني، والبدوي، وهذه القبور التي أخذها الذين لا يفقهون شيئاً، وقالوا: الدعاء مستجاب عندها، ويمرغون وجوههم عندها، حتى إن أحد الناس الحمقى أخذ قارئاً يقرأ عليه، قالوا: إذا ذهبنا إلى قبر البدوي فاقرأ علي، فذهب معه، فلما أجلسه عند القبر، قال: ماذا أقرأ؟ قال: اقرأ ما فتح الله عليك، قال: كم الأجرة؟ قال: فلسين -أو عملة قليلة تشابهها- فقرأ: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة:٣٠ - ٣٢] قال: كيف تقرأ هذا الكلام؟ قال: هذا قيمته في الكيل، وأما الذي بالجنيهات: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ [الذاريات:١٧ - ١٦].
فالمقصود أن بعض الناس يزورون هذه المزارات ويعتقدون فيها النفع والضر، وهذا شرك، وقد تساهل الذهبي في السير، حيث كان يترجم للشخص ويقول: وكان قبره يزار.
والرسول ﵊ قبره لا يشد إليه الرحل، لكن إذا وصل المسلم إلى المدينة المنورة والمسجد الشريف، فعليه أن يمر على الحبيب ﵊.
يا خير من دفنت في القاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه الجلال وفيه العز والكرم
وفي الصحيح عنه ﷺ أنه قال: ﴿لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى﴾ أو كما قال ﵊، وقد وقع صراع تساقطت منه عمائم الأبطال، وتكسرت النصال على النصال، بين ابن تيمية وعلماء وقته إلا من رحم ربك.
فهم يقولون: شد الرحال إلى القبر وارد، وهو يقول: لا.
لا يشد الرحل إلى قبره ﷺ، وألف في ذلك مجلداً، وقد رد عليه السبكي، ولكن لم يحسن الرد، فرده مظلم لا يشفي، وهو مبني على الأحاديث الموضوعة، ولكن أتى ابن تيمية برد مشرق، كأنه نظم النجوم من الدلائل الساطعات الواضحات فرحمه الله، وأسكنه فسيح جناته.