تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٠١/ ٨

الموقف الشرعي من كنية (أبو الحكم) وجواز التكني بأسماء البنات

فأتى هاني الخزاعي، فقال له النبي ﷺ: ﴿من أنت؟ قال: أبو الحكم، قال: الحكم هو الله، قال: يا رسول الله! إن قومي كانوا إذا اختصموا في الجاهلية أصلحت بينهم فسموني أبا الحكم، قال ﷺ: هذا شيء حسن، ولكن هل لك من أولاد، قال: نعم.

قال: من أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبو شريح، فكان يسمى أبو شريح﴾.

وعند البخاري ومسلم والترمذي: ﴿أن الرسول ﵊ دخل مغتسله بعد أن فتح مكة، فدخلت أم هانئ، فقال: من؟ قالت: أم هانئ، قال: مرحباً بـ أم هانئ﴾ فاستدل بهذا العلماء على أنه لا بأس بالترحاب عند التحية بعد رد السلام، فالرسول ﵊ كنى أصحابه، وحياهم، ورحب بهم ﵊، وهذا مما أورث محبته في النفوس ﵊.

وأبو الحكم بن هشام هو أبو جهل فسماه ﷺ أبا جهل، فهو لا يستحق الحكم، ولا يستحق أن يكون حكيماً؛ لأن الجاهل والمذنب والفاجر لا يستحق الحكمة، إنما الحكمة مخافة الله، فإنسان فاجر لا يكنى بأبى الحكم فهو أبو جهل، ولو أنه كان يصلح بين قومه، لكن تردى في النار يوم كفر بلا إله إلا الله.

ومن الصحابة من تكنى بأسماء النساء -بالبنات- فـ أبو الدرداء اسم بنته الدرداء؛ فكان يسمى أبا الدرداء، وهناك أبو الزاهرية، وأبو ريحانة، فلا بأس أن يتكنى الإنسان بابنته، وليس فيها عيب، وما عابها أحد، لا من العرب الخلف ولا من السلف، بل العجيب أن بعض الشعراء مدحوا بعض الملوك فنسبوهم إلى أمهاتهم وتركوا آباءهم.

دخل جرير بن عطية الخطفي على عمر بن عبد العزيز فمدحه، فقال:

وما كعب بن مامة وابن سعدى بأكرم منك يا عمر الجوادا

أقول لصاحبي والخيل تعدو على الأمواه تضطرد اضطرادا

عليكم ذا الندى عمر بن ليلى جواداً سابقاً ورث النجادا

وعمر بن ليلى هو عمر بن عبد العزيز الخليفة.

والنابغة الذبياني يقول للنعمان بن المنذر:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جُرِّبنَ كل التجارب

يقول: سيوفكم أيها الملوك، معلقة في بيوتكم تقاتلون بها الأعداء، من أزمان حليمة جدتكم، وحليمة هذه كانت ملكة، والدرس ليس عن حليمة ولكنه عن التكني.

ومن هذه القضايا أن الزيارة واردة من الملائكة للناس، قال ﵊ في الصحيح لجبريل: ﴿ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) [مريم:٦٤]﴾ يقول: نحن لا ننزل عبثاً، أي: لا ننزل ونصعد متى نريد، بل نتنزل بأمر من الله وتكليف: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم:٦٤].