تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٢٩٤/ ١٥

خوف ابن عباس ﵁ من الله ﷿

كان ابن عباس ﵄ يقوم الليل بآية واحدة ليس إلا هي، وهي قوله ﷾ في سورة النساء: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً﴾ [النساء:١٢٣] فيبكي حتى الصباح خوفاً من الله.

يقول تلميذه عطاء بن أبي رباح: [[والله لو رأيتم ابن عباس وعيناه - أو جفناه - كالشراكين الباليين من البكاء والله لقد رأيته يبكي وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً﴾ [النساء:١٢٣]]].

ولذلك ذكر عنه المترجمون: أنه لما حضرته الوفاة في الطائف أُدْرِج جسدُه في أكفانه - رحمة الله على ذلك الجسد - ثم عُرِض على الصلاة، فإذا بطائر يقع على أكفانه، وسُمع هاتف يقول: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢٧ - ٣٠].

ذُكرت هذه الحادثة في البداية والنهاية، ومعنى الآية: أن النفس تدخل في عباد الله وفي جنة الله؛ لأنها رضيت بالله رباً، وبمحمد ﷺ نبياً، وبالإسلام ديناً، فجزاؤها عند الله أن يرضى الله ﷾ عنها.