تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٢٦٣/ ٢٢

زكاة الحلي

السؤال

هل في الحلي زكاة؟

الجواب

قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أبين للإخوة أن الأحكام والمسائل الفرعية يختلف فيها أهل العلم والاختلاف وارد.

يذكر ابن تيمية في مختصر الفتاوى كلمة يقول فيها: الإجماع حجة قاطعة والاختلاف رحمة واسعة، ويذكر في رفع الملام عن الأئمة الأعلام أسباباً لاختلاف أهل العلم، في هذه المسائل؟

والحمد لله أن الأمة لم تختلف في أصول دينها، ولا في معتقدها، والصحابة والتابعون وسلف الأمة أجمعوا على أصول الدين والمعتقد، أما المسائل الخفيفة فاختلفوا فيها توسيعاً للأمة ورفعاً للحرج، ومن تلك الأسباب:

أن الحديث أو الدليل قد يبلغ عالماً ولا يبلغ الآخر.

ومنها: أن الحديث قد يصح عند عالم وهو ضعيف عند عالم آخر.

ومنها: أن هذا الحديث قد يكون ثابتاً عند هذا العالم منسوخاً عند العالم الآخر.

ومنها: أن يفهم العالم من الدليل غير ما يفهمه العالم الآخر؛ فلا مشاحة، ولا منازعة.

ولا يقول القائل: لماذا يختلف العلماء؟ وما هذا الاختلاف؟ وما هذا التموج؟ وما هذا التشويش؟ لا، الحمد لله كل على بصيرة، وكما صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد﴾ فكلهم مجتهد وكلهم يطلب الحق، لكن بعضهم يوفق للصواب وبعضهم يخفى عليه.

والذي يظهر والله أعلم من أقوال أهل العلم ومن النصوص أن في الحلي زكاة لأدلة منها: أن بعض العلماء أخذوا من عموم القرآن قوله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٣٤] وهذا عموم، ودلالة العموم على أفراده وارد، ومن أفراده زكاة الحلي.

الأمر الثاني: قوله ﵊ في صحيح مسلم: ﴿أيما صاحب ذهب وفضة لا يؤدي زكاته إلا صفحت له صفائح يكوى بها جنبه وظهره وجبهته يوم القيامة -أو كما قال ﵊﴾ وقد صح عنه ﵊ عند الحاكم وأبي داود بسند صحيح: ﴿أن امرأة دخلت على الرسول ﷺ بسوارين في يديها فقال ﷺ: أتؤدين زكاتها؟ قالت: لا.

قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار!﴾ أو كما قال ﷺ، وعند أبي داود بسند حسن أن أم سلمة دخلت على النبي ﷺ فقالت: ﴿أكنز هذا يا رسول الله؟ قال: أتؤدين زكاته؟ قالت: نعم.

قال: فليس بكنز﴾.

وأيضاً حديث فاطمة بنت قيس وحديث عائشة عند البيهقي وغيرها من الأحاديث التي تدل على وجوب زكاة الحلي، ثم الاعتبار أن هذا مال وأنه من النقدين العالميين وأنه من الأحوط على العبد أن يزكي عليه، فهذا هو الرأي الصحيح إن شاء الله، فعلى المسلم أن ينبه أهله على الأمر بزكاة الحلي -سواء لبس أم لم يلبس- على رأس الحول فعليه أن يثمنه بثمن ويخرج من النقود في الألف ريال خمسة وعشرون ريالاً وفي المائة ريال اثنين ونصف ريال.