تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٢٦١/ ٢٧

الوداع وموت الرسول

أسدل ﷺ الستار، وبقي ما يقارب ثلاثة أيام، ثم خرج إلى الناس في خطبة أخيرة ليودع الناس ويودعونه، خرج وأخذ بجانبه العباس بن عبد المطلب ﵁ وأرضاه، وفي الجانب الآخر علياً، وأخذت أقدامه تخط في الأرض من شدة المرض، وكان عليه عمامة دسمة أي: متينة، بدينة على رأس رسول الله ﷺ، وقيل: في يده قضيب.

فجلس على المنبر، ثم أخبر الناس، ثم قال: ﴿أيها الناس؛ اللهم من سببته أو شتمته أو لعنته -يعني: من المسلمين- فاجعلها له قربة ورحمة عندك، ثم قال: أيها الناس! من آذيته بسب أو شتم أو أخذت شيئاً من ماله فاقتصوا مني اليوم، قبل ألا يكون درهم ولا دينار﴾ فبكى الناس جميعاً، وقام أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، ثم أخذ ﷺ يخبر الناس، ويعظهم، ويقول: ﴿تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي﴾.

فودعوا رسول الله ﷺ وودعهم، ثم عاد ﷺ واستمر به المرض، وفي اليوم الأخير من أيامه ﷺ أتاه اليقين، وأخذ يقول: ﴿لا إله إلا الله، اللهم أعني على سكرات الموت، لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد﴾ ثم قبضت روحه وكان النبي ﷺ يقول: ﴿اللهم الرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى﴾ فتقول عائشة: ﴿خيرت -بأبي أنت وأمي- فاخترت يا رسول الله﴾.

وأتم الله ﷾ النعمة، وأكمل الدين، قال أبو ذر ﵁: ما ترك ﷺ أمراً، ولا طائراً يطير بجناحيه إلا وأعطانا منه خبراً، فأكمل الله به هذا الدين، فمن قال: إن في الدين نقصاً، أو يحتاج إلى تكميل فهو ضال مضل، أزاغ الله ﷾ قلبه وسمعه وبصره، بل الدين كامل، والشريعة كاملة، فله الحمد وله الشكر على هذا الدين، وله ﷾ منا الرضى، نسأل الله أن يرضى عنا وعنكم.