دروس الشيخ عائض القرني
بيان قوله تعالى: (سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ)
هذا قسمٌ من الله ﷿ أن يصليه النار جزاءاً لهذه المواقف المخزية منه، كان ﵊ يشكو إلى الله ﷿، ما يصيبه، يقول: ﴿إلى من تكلني؟ إلى قريب ملكته أمري؟ أم إلى بعيد يتجهمني؟﴾.
يقول: يا رب! امنعني واحمني، البعيد يتجهمني، والقريب تملكه أمري، مثل أبي لهب، يسومني سوء العذاب.
كان يقف ﷺ في الأسواق يعلن دعوته، يقف في سوق عكاظ يقول: ﴿يا أيها الناس! قولوا (لا إله إلا الله) تفلحوا﴾ ويأتي أبو لهب وراءه، ويقول: لا تصدقوه، هذا مجنون من بني هاشم، هذا ابن أخي قد جُنَّ، هذا ساحر، هذا كاهن، وكان يأخذ التراب ويحثوه على وجه الرسول ﵊، ويسكت ﵊.
يدخل ﷺ الخيام على الحجاج يعلن دعوته، وتوحيده، يقود القلوب إلى الله، وهذا يدخل وراءه في الخيام يكذبه، لا إله إلا الله!
أي صبر يتحمله الإنسان! حتى أن الله ﷾ يقول لرسوله ﵊: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] أي أنه قد ضاقت قلوب الناس إلا قلبك.
فتأمل هذا، فلا يعاقبه ﷺ ويوكله إلى الله.
﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد:٣].
وتهدأ مشاعره ﵊ وتخمد ثائرته؛ لأن الإنسان مهما أوتي من الصبر والحلم، إلا أنه قد يبلغ في درجة أن يغلي دمه على البغي والعدوان والطاغوت؛ لكن الله ﷿ يسليه.
قال: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد:٤]