تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٢٥٤/ ٨

معنى: شديد السواد

قال: ﴿شديد سواد الشعر﴾.

شعر جبريل ﵇ في صورته الخلقية التي حوله الله إليها عجيب!

كان يصوره الله في صورة دحية بن خليفة الكلبي، وكان هذا الرجل جميلاً، فكان يقول الصحابة: رأينا دحية مر من هنا وعليه ثياب بيض، ويدخلون فيجدون دحية فيقولون: يا دحية، رأيناك خرجت.

قال: أنا دحية، قالوا: بل رأيناك خرجت.

قال: أنا موجود هنا؛ فيخبرهم ﷺ أنه غير ذلك.

أحد المفكرين -لا زال حياً- كان في الحرم يصلي ركعتين عند المقام، فأتاه أحد الشباب، وقال: يا شيخ! يقول الناس: إنك مت.

قال: لا أنا لم أمت.

قال: والله لقد أخبرني ثقات.

قال: أنا موجود أمامك.

قال: لا.

الذي قال لي ثقة ولا يكذب.

قال: إن كنت صدقته فأجل أنا مت، لكنني عند المقام الآن!

مثل ما قاله عيسى ﵇ فيما أورده الغزالي: مرَّ بسارق يسرق، فقال عيسى: لا تسرق.

قال: يا روح الله! والله ما سرقت.

قال: صدقتك وكذبت بصري.

يكذب فيك كل الناس قلبي وتسمع فيك كل الناس أذني

وهذا ليس هو الشاهد، بل الشاهد أن عمر ﵁ وأرضاه- وصفه أنه رجل، وأنه شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، والسؤال الذي طرحه أهل السنة: كيف يتصور في هذه الصورة ﵇؟

و

الجواب

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر:١] كان جبريل ﵇ له ستمائة جناح، كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب.

جلس سفيان بن عيينة مع معتزلي ضال مبتدع، قال: دعنا من خزعبلاتك! أتعرف كيف ينص الجناحان؟

قال: نعم.

قال: أعطني جناحاً ثالثاً ونصه؟

قال: لا أدري.

قال: فكيف خلق له ستمائة جناح؟

قال: لا يكون هذا.

قال: جبريل ﵇ له ستمائة جناح.

فبهت المبتدع والله لا يهدي القوم الظالمين، كان كل جناح يسد ما بين المشرق والمغرب، ولما أرسله الله إلى المؤتفكات -قرى قوم لوط التي عصت الله- اجتاحهم بجناح واحد، ورفعهم وهي أربع قرى فيها ستمائة ألف، فلما اقتربوا وسمعت الملائكة صياح الديكة ونباح الكلاب، رمى بهم في الأرض، فبعداً للقوم الظالمين.