تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٢٤٣/ ٨

لماذا يطلب الرسول الهداية

؟

والهداية يطلبها ﵊ وهذا فيه إشكال عند أهل العلم، قال بعضهم: لماذا يقول ﵊: اللهم اهدني، وقد هداه الله بل هدى به:

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا

بل هو مهدي ﵊ وهو الذي هدى الله به القلوب، ولذلك يقول ﷾: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢] فلماذا يقول: اللهم اهدني؟ أما اهتديت أما وصلت المنزلة العلية؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وإنما يطلب ﵊ الهداية؛ لأن الهداية منازل ودرجات وأعلاها وآخرها: منزلة الوسيلة، التي يطمع ﷺ أن يبلغها وسوف يبلغها بإذن الله، ولذلك نقول نحن بعد الأذان: ﴿اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد﴾.

فآخر ما يصل إليه هو هذه الدرجة، فهو يتمناها في كل لحظة.

وجواب ثان: أن العبد يزداد هداية كل يوم، فالرسول ﵊ يطلب من الله أن يزيده هداية، فالهداية تتجزأ وهي درجات.

وجواب ثالث: أن طرق الهداية كثيرة كعدد الأنفاس، وإذا لم يهدك الله ﷿ في كل لحظة وحركة وسكنة؛ لا تهتدي، فيطلب ﵊ من ربه أن يهديه وأن يزيده هداية.