تخطَّ إلى المحتوى

المحلى بالآثار مسألة اعتقاد أن المعجزات لا يأتي بها إلا الأنبياء

المحلى بالآثار

ابن حزم

الصفحة المطبوعة ١/ ٥٧

ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارَ الْعَبْدِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاِتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدْ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا» .

[مَسْأَلَة اعتقاد أَنْ مُحَمَّدًا أسري بِهِ بروحه وجسده]

٦٦ - مَسْأَلَةٌ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَسْرَى بِهِ رَبُّهُ بِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ، وَطَافَ فِي السَّمَاوَاتِ سَمَاءٍ سَمَاءٍ، وَرَأَى أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ هُنَالِكَ. قَالَ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامٍ مَا كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، كَمَا لَا نُكَذِّبُ نَحْنُ كَافِرًا فِي رُؤْيَا يَذْكُرُهَا.

وَقَدْ ذَكَرْنَا رُؤْيَتَهُ ﵇ لِلْأَنْبِيَاءِ ﵈ قَبْلُ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ.

[مَسْأَلَة اعتقاد أَنْ المعجزات لَا يَأْتِي بِهَا إلَّا الْأَنْبِيَاء]

٦٧ - مَسْأَلَةٌ: وَأَنَّ الْمُعْجِزَاتِ لَا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ إلَّا الْأَنْبِيَاءُ ﵈. قَالَ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ - قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ - فَأَلْقَى عَصَاهُ﴾ [الشعراء: ٣٠ - ٣٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [القصص: ٣٢] فَصَحَّ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ - سَاحِرٌ أَوْ غَيْرُهُ - بِمَا يُحِيلُ طَبِيعَةً أَوْ يَقْلِبُ نَوْعًا، لَمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا يَأْتِي بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﵈ بُرْهَانًا لَهُمْ وَلَا آيَةً لَهُمْ، وَلَا أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمَّى ذَلِكَ سِحْرًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ آيَةً لَهُمْ ﵈. وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ إحَالَةَ الطَّبِيعَةِ لَا تَكُونُ آيَةً إلَّا حَتَّى يَتَحَدَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ -