تخطَّ إلى المحتوى

المحلى بالآثار مسألة القرآن كلام الله غير مخلوق

المحلى بالآثار

ابن حزم

الصفحة المطبوعة ١/ ٥٢

فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ» قَالَ مُسْلِمٌ وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ ﵎ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى، هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَالرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ " إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ " وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ " إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ " وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ إلَى أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ " وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَوْقَاتُ اللَّيْلِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ تَقَدُّمِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْبَارِي ﷿ مِنْ قَبُولِ الدُّعَاءِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، لَا حَرَكَةَ، وَالْحَرَكَةُ وَالنَّقْلَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، حَاشَا اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا.

[مَسْأَلَة الْقُرْآن كَلَام اللَّه غَيْر مَخْلُوق]

٥٨ - مَسْأَلَةٌ: وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَعِلْمُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. قَالَ ﷿: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ١٩] فَأَخْبَرَ ﷿ أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ عِلْمُهُ، وَعِلْمُهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ. ٥٩ - مَسْأَلَةٌ: وَهُوَ الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْمَسْمُوعُ مِنْ الْقَارِئِ وَالْمَحْفُوظُ فِي الصُّدُورِ، وَاَلَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ: كُلُّ ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامُهُ الْقُرْآنُ حَقِيقَةً لَا مَجَازًا، مَنْ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنَ وَلَا هُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ، لِخِلَافِهِ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ وَإِجْمَاعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ ﷿: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٨] ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠] وَقَالَ