تخطَّ إلى المحتوى

مجموع الفتاوى فصل: في مسميات ما يعبد من دون الله

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ١١٤

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:

فَصْلٌ:

سَمَّى اللَّهُ آلِهَتَهُمْ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ شُفَعَاءَ كَمَا سَمَّاهَا شُرَكَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ فِي يُونُسَ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . وَقَالَ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾ . وَجَمَعَ بَيْنَ الشِّرْكِ وَالشَّفَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ . فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِهَا تَعَلُّقٌ. الْأَوَّلُ: مِلْكُ شَيْءٍ وَلَوْ قَلَّ الثَّانِي: شِرْكُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمِلْكِ. فَلَا مِلْكَ وَلَا شَرِكَةَ وَلَا مُعَاوَنَةَ يَصِيرُ بِهَا نِدًّا. فَإِذَا انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ: بَقِيَتْ الشَّفَاعَةُ فَعَلَّقَهَا بِالْمَشِيئَةِ.