تخطَّ إلى المحتوى

حقيقة التوحيد الآية الثالثة سيماء الإنسان

حقيقة التوحيد

بديع الزمان النورسي

الصفحة المطبوعة ١٠٣

الْآيَة الثَّالِثَة سيماء الْإِنْسَان

إِن شعار التَّوْحِيد وختمه وَاضح وضوحا بَينا لكل من يتَأَمَّل وَجه أَي إِنْسَان كَانَ وَذَلِكَ

إِن لكل إِنْسَان عَلامَة فارقة فِي وَجهه تميزه عَن غَيره فَالَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يضع تِلْكَ العلامات فِي كل وَجه وَلَا يكون مطلعا على جَمِيع الْوُجُوه السَّابِقَة واللاحقة مُنْذُ آدم ﵇ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُمكنهُ أَن يمد يَده من حَيْثُ الْخلق والإيجاد ليضع تِلْكَ الفوارق المميزة الهائلة فِي ذَلِك الْوَجْه الصَّغِير

نعم إِن الَّذِي وضع فِي وَجه الْإِنْسَان ذَلِك الطابع الْمُمَيز وَتلك الْآيَة الجلية بِتِلْكَ العلامات الفارقة لَا بُد أَن أَفْرَاد الْبشر كَافَّة هم تَحت نظره وشهوده وَضمن دَائِرَة علمه حَتَّى يضع ذَلِك الْخَتْم للتوحيد فِي ذَلِك الْوَجْه بِحَيْثُ إِنَّه مَعَ التشابه الظَّاهِر بَين الْأَعْضَاء الاساس - كالعيون والانوف وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء لَا تتشابه تشابها تَاما بِسَبَب عَلَامَات فارقة فِي كل مِنْهَا

وكما أَن تشابه الْأَعْضَاء من عُيُون وأنوف فِي وُجُوه الْبشر كَافَّة دَلِيل قَاطع على وحدانية خَالق