تخطَّ إلى المحتوى

البداية والنهاية - ت التركي فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

الصفحة المطبوعة ٢/ ١٢٧

صَحِيحًا لَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَعْذُورِينَ فِي النُّكُولِ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ عَلَى نُكُولِهِمْ، وَعَاقَبَهُمْ بِالتِّيهِ عَلَى تَرْكِ جِهَادِهِمْ، وَمُخَالَفَتِهِمْ رَسُولَهُمْ، وَقَدْ أَشَارَ عَلَيْهِمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنْهُمْ بِالْإِقْدَامِ، وَنَهَيَاهُمْ عَنِ الْإِحْجَامِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُمَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَكَالِبُ بْنُ يُوفَنَّا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطِيَّةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَيْ; يَخَافُونَ اللَّهَ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: (يُخَافُونَ) ; أَيْ يُهَابُونَ، أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا أَيْ; بِالْإِسْلَامِ، وَالْإِيمَانِ، وَالطَّاعَةِ، وَالشَّجَاعَةِ: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ; إِذَا تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ، وَاسْتَعَنْتُمْ بِهِ، وَلَجَأْتُمْ إِلَيْهِ، نَصَرَكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَأَيَّدَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَظْفَرَكُمْ بِهِمْ.

قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فَصَمَّمَ مَلَؤُهُمْ علىالنُّكُولِ عَنِ الْجِهَادِ، وَوَقَعَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَوَهَنٌ كَبِيرٌ. فَيُقَالُ: إِنَّ يُوشَعَ، وَكَالِبَ لَمَّا سَمِعَا هَذَا الْكَلَامَ شَقَّا ثِيَابَهُمَا، وَإِنَّ مُوسَى وَهَارُونَ، ﵉، سَجَدَا; إِعْظَامًا لِهَذَا الْكَلَامِ وَغَضَبًا لِلَّهِ ﷿، وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ مِنْ وَبِيلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.

قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ