تخطَّ إلى المحتوى

البداية والنهاية - ت التركي مقدمة المصنف ﵀

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

بداية الكتاب

الصفحة المطبوعة ١/ ٣

﷽

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْفِدَاءِ عِمَادُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ، الَّذِي هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ، الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَلَا يَزَالُ دَائِمًا مُسْتَمِرًّا بَاقِيًا سَرْمَدِيًّا بِلَا انْقِضَاءٍ وَلَا انْفِصَالٍ وَلَا زَوَالٍ، يَعْلَمُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، وَعَدَدَ الرِّمَالِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا، وَرَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَزَيَّنَهَا بِالْكَوَاكِبِ الزَّاهِرَاتِ، وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا، وَسَوَّى فَوْقَهُنَّ سَرِيرًا شَرْجَعًا عَالِيًا مُنِيفًا مُتَّسِعًا مُقَبَّبًا مُسْتَدِيرًا، هُوَ الْعَرْشُ الْعَظِيمُ لَهُ قَوَائِمُ عِظَامٌ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ، وَتَحُفُّهُ الْكَرُوبِيُّونَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّعْظِيمِ وَكَذَا أَرْجَاءُ السَّمَاوَاتِ مَشْحُونَةٌ بِالْمَلَائِكَةِ،