تخطَّ إلى المحتوى

البداية والنهاية - ت التركي فصل فيما ورد في صفة خلق العرش والكرسي

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

الصفحة المطبوعة ١/ ١٩

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ; فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ. يُرْوَى: وَفَوْقَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَبِالضَّمِّ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ. أَيْ: وَأَعْلَاهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّ أَهْلَ الْفِرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أَطِيطَ الْعَرْشِ، وَهُوَ تَسْبِيحُهُ وَتَعْظِيمُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدِ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ الْحَافِظِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِ صِفَةِ الْعَرْشِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أَنَّ الْعَرْشَ مَخْلُوقٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، بُعْدُ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَذَكَرْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [الْمَعَارِجِ: ٤]. أَنَّهُ بُعْدُ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَنَّ اتِّسَاعَهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ الْعَرْشَ فَلَكٌ مُسْتَدِيرٌ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ مُحِيطٌ بِالْعَالَمِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ الْفَلَكَ التَّاسِعَ وَالْفَلَكَ الْأَطْلَسَ وَالْأَثِيرَ. وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ