تخطَّ إلى المحتوى

تفسير البغوي - طيبة ٧٧

تفسير البغوي - طيبة

البغوي، أبو محمد

الصفحة المطبوعة ٣/ ٨٣

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ

(٧٧)

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) ﴾

﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: لَا تَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ، وَالْغُلُوُّ وَالتَّقْصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَذْمُومٌ فِي الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: فِي دِينِكُمُ الْمُخَالِفِ لِلْحَقِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْحَقَّ فِي دِينِهِمْ، ثُمَّ غَلَوْا فِيهِ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ﴾ وَالْأَهْوَاءُ جَمْعُ الْهَوَى وَهُوَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ شَهْوَةُ النَّفْسِ ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي: رُؤَسَاءَ الضَّلَالَةِ مِنْ فَرِيقَيِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالْخِطَابُ لِلَّذِينِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ نُهُوا عَنِ اتِّبَاعِ أَسْلَافِهِمْ فِيمَا ابتدعوه بأهوائهم ١١٠\أ ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ يَعْنِي: مَنِ اتَّبَعَهُمْ [عَلَى أَهْوَائِهِمْ] (١) ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ، أَيْ: بِالْإِضْلَالِ، فَالضَّلَالُ الْأَوَّلُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَالثَّانِي بِإِضْلَالِ مَنِ اتَّبَعَهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ أَيْلَةَ لَمَّا اعْتَدَوْا