تخطَّ إلى المحتوى

حاشية السيوطي على سنن النسائي كتاب عشرة النساء

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

الصفحة المطبوعة ٧/ ٦٢

يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ عَمَّا كُلِّفَ مِنْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ فَيَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرَ لِمَشَاقِّهِ وَأَعْظَمَ لِأَجْرِهِ وَالثَّانِي لِتَكُونَ خَلَوَاتُهُ مَعَ مَا يُشَاهِدُهَا مِنْ نِسَائِهِ فَيَزُولَ عَنْهُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ فَيَكُونَ تَحْبِيبُهُنَّ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ اللُّطْفِ بِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ الِابْتِلَاءِ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ لَهُ فَضِيلَةٌ وَقَالَ التُّسْتَرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى فِي لِأَنَّ هَذِهِ مِنَ الدِّينِ لَا مِنَ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا وَالْإِضَافَةُ فِي رِوَايَةِ دنياكم للايذان بِأَن لاعلاقة لَهُ بِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى وَفَائِهِ ﷺ بِأَصْلَيِ الدِّينِ وَهُمَا التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَهُمَا كَمَالَا قُوَّتَيْهِ النَّظَرِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فَإِنَّ كَمَالَ الْأُولَى بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالتَّعْظِيمُ دَلِيلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهَا وَالصَّلَاةُ لِكَوْنِهَا مُنَاجَاةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا قَالَ ﷺ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ نَتِيجَةُ التَّعْظِيمِ عَلَى مَا يَلُوحُ مِنْ أَرْكَانِهَا وَوَظَائِفِهَا وَكَمَالُ الثَّانِيَةِ فِي الشَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَأَوْلَى الْخَلْقِ بِالشَّفَقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ كَمَا قَالَ ﷺ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ وَالطِّيبُ أَخَصُّ الذَّاتِ بِالنَّفْسِ وَمُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ أَلَذُّ الْأَشْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَدَنِ مَعَ مَا يَتَضَمَّنُ مِنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ وَبَقَاءِ النَّسْلِ الْمُسْتَمِرِّ لِنِظَامِ الْوُجُودِ ثُمَّ إِنَّ مُعَامَلَةَ النِّسَاءِ أَصْعَبُ مِنْ مُعَامَلَةِ الرِّجَالِ لِأَنَّهُنَّ أَرَقُّ دِينًا وَأَضْعَفُ عَقْلًا وَأَضْيَقُ خُلُقًا كَمَا قَالَ