تخطَّ إلى المحتوى

حاشية السيوطي على سنن النسائي كتاب الافتتاح

حاشية السيوطي على سنن النسائي

الجلال السيوطي

الصفحة المطبوعة ٣/ ٢٣

خُلْفٌ قَالَ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ مِنْهَا قَوْلُهُ لَمْ أَنْسَ رَاجِعٌ إِلَى السَّلَامِ أَيْ لَمْ أَنْسَ السَّلَامَ وَإِنَّمَا سَلَّمْتُ قَصْدًا وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ جَوَابًا عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ فَقَالُوا كَانَ يَسْهُو وَلَا يَنْسَى لِأَنَّ النِّسْيَانَ غَفْلَةٌ وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ لَا يَسْلَمُ الْفَرْقُ وَلَوْ سَلِمَ فَقَدْ أَضَافَ ﷺ النِّسْيَانَ إِلَى نَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَمِنْهَا مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ ﷺ النِّسْيَانَ إِلَيْهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ أَيْ خُلِقَ فِيهِ النِّسْيَانُ وَهَذَا يُبْطِلُهُ أَيْضًا أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَأَيْضًا فَلَمْ يَصْدُرْ ذَلِكَ عَنْهُ عَلَى جِهَةِ الزَّجْرِ وَالْإِنْكَارِ بَلْ عَلَى جِهَةِ النَّفْيِ كَمَا قَالَهُ السَّائِلُ عَنْهُ وَأَيْضًا فَلَا يَكُونُ جَوَابًا لِمَا سُئِلَ عَنْهُ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ