تخطَّ إلى المحتوى

الأموال لابن زنجويه صنوف الأموال التي تليها الأئمة للرعية، وأصولها في الكتاب والسنة قال أبو أحمد حميد بن زنجويه، قال: قرأت على أبي عبيد القاسم بن سلام، وكل شيء أحدثه، عنه في هذا الكتاب، فهو قراءة عليه: أول ما نبدأ به من ذكر الأموال، ما كان منها لرسول الله صلى الله

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

الصفحة المطبوعة ١/ ١٠٩

حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

٨٨ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ أنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْفَيْءَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ فَارِسُ وَالرُّومُ»

الصفحة المطبوعة ١١٢

٨٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَرَى عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا تَأَوَّلَ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلَهَا عُمَرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ لِأَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ. إِنَّمَا افْتُتِحَتَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ فَيْأَهُمَا لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُ، قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا وَقَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَا. فَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ هِيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ وَتَأَوَّلَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: الْفَيْءُ وَالْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ. وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُجْمَلَةٌ يَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْمَالِ. فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَزَكَوَاتُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَهِيَ لِلْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ. لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا سِوَاهُمْ وَلَهَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ. وَأَمَّا الْفَيْءُ، فَمَا اجْتُبِيَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمُ الَّتِي بِهَا حُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ، وَحُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَمِنْهُ خَرَاجُ الْأَرَضِينَ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَقَرَّهَا الْإِمَامُ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى طَسْقٍ يُؤَدُّونَهُ. وَمِنْهُ وَظِيفَةُ أَرْضِ الصُّلْحِ الَّتِي مَنَعَهَا أَهْلُهَا حَتَّى صُولِحُوا مِنْهَا عَلَى خَرْجٍ مُسَمًّى. وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُشْرِكِينَ فِي أَسْفَارِهِمْ. فَكُلُّ هَذَا مِنَ الْفَيْءِ، وَهُوَ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ، غَنِيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ فَيَكُونُ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ

الصفحة المطبوعة ١١٣

. وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، بِحُسْنِ النَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَأَمَّا الْخُمُسُ، فَخُمُسُ غَنَائِمِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالرَّكَازِ الْعَادِي، وَمَا كَانَ مِنْ مَعْدَنٍ أَوْ عِوَضٍ، فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَهَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: سَبِيلُ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ يَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِيمَنْ سَمَّى اللَّهُ جَعَلَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنَّ أَفْضَلَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ صَرَفَهُ. وَفِي كُلِّ ذَلِكَ سُنَنٌ وَآثَارٌ تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ