تخطَّ إلى المحتوى

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار مقدمة الخطبة

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الحازمي

الصفحة المطبوعة ٢

﷽

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَامُهُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَازِمِيُّ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، الْكَثِيرُ النَّوَّالُ، الْمُنْعِمُ الْمِفْضَالُ، الْمَوْصُوفُ بِالْقُدْرَةِ وَالْكَمَالِ، وَالْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ، الْمُقَدَّسُ عَنْ سِمَاتِ النَّقْصِ وَصُنُوفِ الزَّوَالِ: مُنْشِئُ السَّحَابِ الثِّقَالِ، وَمُخْرِجُ الْوَدْقِ مِنَ الْخِلَالِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ بِنَسْخِ آثَارِ الضَّلَالِ، وَرَفْعِ الْآصَارِ وَالْأَغْلَالِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ خَيْرِ صِحَابٍ وَأَفْضَلِ آلٍ.

أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا الْكِتَابُ أَذْكُرُ فِيهِ مَا انْتَهَتْ إِلَيَّ مَعْرِفَتُهُ مِنْ نَاسِخِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْسُوخِهِ، إِذْ هُوَ عِلْمٌ جَلِيلٌ ذُو غَوْرٍ وَغُمُوضٍ، دَارَتْ فِيهِ الرُّءُوسُ، وَتَاهَتْ فِي الْكَشْفِ عَنْ مَكْنُونِهِ النُّفُوسُ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَحْظَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْآثَارِ إِلَّا بِآثَارٍ، وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنْ طَرَائِقِ الْأَخْبَارِ إِلَّا أَخْبَارًا، أَنَّ الْخَطْبَ فِيهِ جَلِيلٌ يَسِيرٌ، وَالْمَحْصُولَ مِنْهُ قَلِيلٌ غَيْرُ كَثِيرٍ.

وَمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اتَّضَحَ لَهُ مَا قُلْنَاهُ.