تخطَّ إلى المحتوى

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ما يثبت به متى ثبت الاحتجاج على المسلمين

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

الصفحة المطبوعة ١/ ١٣٧

هُمُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ، وَهُمُ الْمُفْلِحُونَ.

وَلَكِنْ فَصَّلَ إِيْمَانَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَجْمَلَهُ ; لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْإِيْمَانِ بِالْغَيْبِ يَنْفَعُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ، فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ: أَنَا أُؤْمِنُ بِالْغَيْبِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُؤْمِنُ بِبَعْضِ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ بِبَعْضِ مَا أُنْزِلَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، حَتَّى يُؤْمِنَ بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانُوا صِنْفًا آخَرَ لَكَانَ الْمُفْلِحُونَ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ، وَقِسْمًا يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ الْإِيْمَانَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَنْ قَبْلَهُ يَتَضَمَّنُ الْإِيْمَانَ بِالْغَيْبِ، وَالْإِيْمَانُ بِالْغَيْبِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْإِيْمَانِ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ ﵎.

[مَا يَثْبُتُ بِهِ مَتَى ثَبَتَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ]

وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَسْتَجِيزُ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّكْذِيبَ بِشَيْءٍ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مَنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لَكِنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثِ مُقَدِّمَاتٍ:

إِحْدَاهَا: ثُبُوتُ ذَلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ﵈.

وَالثَّانِيَةُ: صِحَّةُ التَّرْجَمَةِ إِلَى اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، أَوِ اللِّسَانِ الَّذِي.