تخطَّ إلى المحتوى

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: دفع ما يوهم الخصوصية لكون القرآن عربيا

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

الصفحة المطبوعة ٢/ ٦٩

[فَصْلٌ: دَفْعُ مَا يُوهِمُ الْخُصُوصِيَّةَ لِكَوْنِ الْقُرْآنِ عَرَبِيًّا]

وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] فَهَذَا يَتَضَمَّنُ إِنْعَامَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ; لِأَنَّ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ أَكْمَلُ الْأَلْسِنَةِ وَأَحْسَنُهَا بَيَانًا لِلْمَعَانِي فَنُزُولُ الْكِتَابِ بِهِ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ نُزُولِهِ بِغَيْرِهِ وَهُوَ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ أَوَّلًا الْعَرَبُ لِيَفْهَمُوهُ ثُمَّ مَنْ يَعْلَمُ لُغَتَهُمْ يَفْهَمُهُ كَمَا فَهِمُوهُ ثُمَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لُغَتَهُمْ تَرْجَمَهُ لَهُ مَنْ عَرَفَ لُغَتَهُمْ وَكَانَ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ بِهِ عَلَى الْعَرَبِ أَوَّلًا وَالْإِنْعَامُ بِهِ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَعَانِيهِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهُ غَيْرُهُمْ.

قَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان: ٥٨]