آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه
تمهيد:
إن حياة الصحابي الجليل مصعب بن عمير ﵁ مليئةً بالفوائد والدرر , إلا أن هناك أسلوباً تربوياً قد يكون بارزاً في حياته ﵁ , ألا وهو: أسلوب الحوار , ولعل القارئ لسيرته ﵁ يلحظ ذلك؛ لذا رأى المؤلف إيراد آداب الحوار المتمثلة في مصعب بن عمير ﵁ مختصرةً من البحث الذي أشرت إليه في مقدمة كتاب سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير ﵁.
فالحوار من أهم أساليب التربية الإسلامية وأفضلها؛ ذلك لأنه يترك المجال للأطراف المتحاورة لإبداء وجهات النظر وتبادل الآراء وتلاقح الأفكار , مما ينتج عنه تصحيح المفاهيم وحل المشكلات وتجاوز العقبات , ومن ثم تسود المحبة والألفة بين أفراد المجتمع , ومما يدل على أهميته كثرة استعماله في القرآن الكريم والسنة النبوية , فهو فرصة كبيرة لدعوة الناس إلى الإسلام , بل ويقضي على المشاكل والخلافات العالمية والأسرية , أو يخفف منها.
وقبل الشروع في آداب الحوار عند مصعب بن عمير ﵁ نتطرق إلى مفهوم الآداب والحوار في اللغة والاصطلاح.
فأما الآداب لغةً:
" الأَدَبُ: مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قَامَت بِهِ عمَّا يَشِينُه , وهُوَ: استعمالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلاً وفِعْلا" (١). وقيل " الأدب: عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ " (٢).