أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ (١) الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا (٢) الصَّفَا والْمَرْوَةَ ومِنًى ومُزْدَلِفَةَ، وعَرَفَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى وهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ وجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ويُعَلِّمُهُ (٣) الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: نَعَمْ! قَالَ: فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ (٤) لِقَوْلِهِ أعرفت مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ ﴿فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَذِّنْ وعَلَيَّ الْبَلَاغُ، قَالَ: فَعَلَا عَلَى الْمَقَامِ فَأَشْرَفَ بِهِ حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ وأَطْوَلَهَا فَجُمِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا وجَبَلُهَا وبَرُّهَا (٥) وبَحْرُهَا وإِنْسُهَا وجِنُّهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا قَالَ (٦):
فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ (٧) يَمنًا وشاِمًا (٨) وشَرْقًا وغَرْبًا وبَدَأَ بِشِقِّ اليَمَنِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ومِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: وكَانَتِ الْحِجَارَةُ