مواد پر جائیں

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر عزم الصديق على الهجرة إلى أرض الحبشة

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

چھپا ہوا صفحہ ٢/ ١٦٩

ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِضًا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ.

قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَيَّةُ أَخْلَاقٍ لِلْعَرَبِ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مَا أَشْرَفَهَا! بهَا يتحاجزون فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

قَالَ: ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَمَا نَهَضْنَا حَتَّى بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ.

قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانُوا صدقاء صبراء، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَعْرِفَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِأَنْسَابِهِمْ.

قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: " احْمَدُوا اللَّهَ كَثِيرًا، فَقَدْ ظَفِرَتِ الْيَوْمَ أَبْنَاءُ رَبِيعَةَ بِأَهْلِ فَارِسَ، قَتَلُوا مُلُوكَهُمْ وَاسْتَبَاحُوا عَسْكَرَهُمْ وَبِي نُصِرُوا ".

قَالَ: وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِقُرَاقِرَ إِلَى جَنْبِ ذِي قَارٍ، وَفِيهَا يَقُولُ الْأَعْشَى: فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيبَان نَاقَتي * وراكبها عِنْد اللِّقَاء وَقلت هم ضَرَبُوا بِالْحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ * مُقَدِّمَةَ الْهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ فَوَارِسٍ * كَذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ بِهَا حِينَ وَلَّتِ فَثَارُوا وَثُرْنَا وَالْمَوَدَّةُ بَيْنَنَا * وَكَانَتْ عَلَيْنَا غَمْرَةٌ فَتَجَلَّتِ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، كَتَبْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَمَكَارِمِ الشِّيَمِ وَفَصَاحَةِ الْعَرَبِ.

وَقَدْ وَرَدَ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَفِيهِ أَنَّهُمْ لَمَّا تَحَارَبُوا هُمْ وَفَارِسُ وَالْتَقَوْا مَعَهُمْ بِقُرَاقِرَ، مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنَ الْفُرَاتِ، جَعَلُوا شِعَارَهُمُ اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنُصِرُوا عَلَى فَارِسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ دَخَلُوا بعد ذَلِك فِي الاسلام.