مواد پر جائیں

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد باب أمر الله رسوله ﵊ بإبلاغ الرسالة إلى الخاص والعام،

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

چھپا ہوا صفحہ ١/ ٤٦٤

فِي يَمِينِي وَالْقَمَرُ فِي يَسَارِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِي طَلَبِهِ " ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَكَى.

فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ حِينَ رَأَى مَا بَلَغَ الْأَمْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا ابْنَ أَخِي.

فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ امْضِ عَلَى أَمْرِكَ وَافْعل مَا أَحْبَبْت، فو الله لَا أسلمك لشئ أَبَدًا.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ: وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ * حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِينَا فَامْضِي لِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ * أَبْشِرْ وَقَرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيُونَا وَدَعَوْتَنِي وَعَلِمْتُ أَنَّكَ نَاصِحِي * فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَكُنْتَ قِدْمُ أَمِينَا وَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ * مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حَذَارِيَ سُبَّةً * لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ لِأَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا.

وَفِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَمَهُ بِعَمِّهِ مَعَ خِلَافِهِ إِيَّاهُ فِي دِينِهِ، وَقَدْ كَانَ يَعْصِمُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَمُّهُ بِمَا شَاءَ، لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ..وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمًا مُنْذُ بِضْعٍ (١) وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ جَرَتْ بَيْنَ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله قَالَ أَبُو جهل ابْن هِشَامٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا، وَشَتْمِ آبَائِنَا وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَسَبِّ آلِهَتِنَا، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسُ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ، فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ فَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ، فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُم.