مواد پر جائیں

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر تجديد حفر زمزم

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

چھپا ہوا صفحہ ١/ ١٧١

وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ صُدِقَ، فَلَمَّا تَمَادَى بِهِ الْحفر وجد فِيهَا غزالين من ذهب اللَّذين كَانَتْ جُرْهُمٌ قَدْ دَفَنَتْهُمَا، وَوَجَدَ فِيهَا أَسْيَافًا قَلْعِيَّةً وَأَدْرَاعَا.

فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَنَا مَعَكَ فِي هَذَا شِرْكٌ وَحَقٌّ.

قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَلُمَّ إِلَى أَمْرٍ نِصْفٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، نَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ.

قَالُوا: وَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: أَجْعَلُ لِلْكَعْبَةِ قَدَحَيْنِ وَلِي قَدَحَيْنِ وَلكم قدحين، فَمن خرج قدحاه على شئ كَانَ لَهُ، وَمن تخلف قدحاه فَلَا شئ لَهُ.

قَالُوا: أَنْصَفْتَ.

فَجَعَلَ لِلْكَعْبَةِ قَدَحَيْنِ أَصْفَرَيْنِ وَلَهُ أَسْوَدَيْنِ وَلَهُمْ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ أَعْطَوُا الْقِدَاحَ لِلَّذِي يَضْرِبُ عِنْدَ هُبَلَ - وَهُبَلُ أَكْبَرُ أَصْنَامِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: اعْلُ هُبَلُ.

يَعْنِي هَذَا الصَّنَمَ - وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ.

وَذَكَرَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَعَلَ يَقُول: اللَّهُمَّ أَنْت الْملك الْمَحْمُود * ربى أَنْت الْمُبْدِئُ الْمُعيِدْ وَمُمْسِكُ الرَّاسِيَةِ الْجُلْمُودْ * مِنْ عَنْدِكَ الطَّارِفُ وَالتَّلِيدْ إِنْ شِئْتَ أَلْهَمْتَ كَمَا تُرِيدْ * لِمَوْضِعِ الْحِلْيَةِ وَالْحَدِيدْ

فَبَيِّنِ الْيَوْمَ لِمَا تُرِيدْ * إنى نذرت العاهد الْمَعْهُود اجْعَلْهُ رب لى فَلَا أَعُودْ قَالَ وَضَرَبَ صَاحِبُ الْقِدَاحِ، فَخَرَجَ الاصفران على الغزالين لِلْكَعْبَةِ، وَخَرَجَ الْأَسْوَدَانِ عَلَى الْأَسْيَافِ وَالْأَدْرَاعِ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَخَلَّفَ قَدَحَا قُرَيْشٍ.

فَضَرَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الاسياف بَابا للكعبة، وَضرب فِي الْبَاب الغزالين مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ أَوَّلَ ذَهَبٍ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ (١) فِيمَا يَزَعُمُونَ.

ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَقَامَ سِقَايَةَ زَمْزَمَ لِلْحَاجِّ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ أَن مَكَّة كَانَ