مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٣٣٤/ ٢٣

باب: فضل من ذهب بصره

وذكر البخاري في أهل المصائب في أعضائهم جوارحهم أبواباً منها:

فضل من ذهب بصره: وقد أورد حديث أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ: ﴿إن الله ﷿ يقول: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة﴾ والحبيبتان: العينان، لأنهما من أحب الأعضاء عند الإنسان وهما النوران والجوهران، ولقد ابتلى الله بذهاب العينين كثيراً من الناس لرفع الدرجات منهم: ابن عباس الحافظ العالم صاحب الدراية والرواية المفسر الكبير ﵁ وأرضاه، فقد ذهب بصره في آخر حياته، فدخل على قوم فكأن بضعهم شمت به، وقال: لا تصاب بمكروه يا ابن عباس! ففهم ابن عباس، فقال:

إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي فؤادي وقلبي منهما نور

قلبي ذكي وعقلي غير ذي عوج وفي فمي صارم كالسيف مشهور

يقول: إذا أخذ الله هاتين الحبيبتين فقد عوضني الله خيراً منهما، والله إذا أخذ شيئاً عوض خيراً منه، قالوا لأحد العمي وكان مزاحاً: ما الذي عوضك الله يوم أخذ بصرك؟ قال: لئلا أرى من أمثالك أحداً، فمما يعوض الله الأعمى: الحافظة

.

ومنها: أن الله ﷿ قد يعلم أن هذا العبد خير له أن يذهب بصره لئلا يرى المفاتن والمحرمات وينتهك حدود الله ﷿، ولكي تزهد نفسه في الدنيا وليبني له الله قصراً مشيداً في الجنة، وليكفر عنه سيئاته والعوض العظيم هو الجنة: ﴿إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة﴾ وورد عند الترمذي في الإصابة بالولد، قال ﷺ: ﴿يقول الله ﷿ لملائكته وهو أعلم: قبضتم ابن عبدي فلان؟ قالوا: قبضناه، قال: قبضتم ثمرة فؤاده؟ قالوا: نعم.

يا رب، قال: فماذا قال عبدي؟ وهو أعلم.

قالوا: حمدك واسترجع -أي قال: الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون- فقال الله ﷿ لهم: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد﴾ جزاء ما صبر وحمد الله ﷿.