مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٢٨١/ ٢٠

اختلاف الأجوبة بحسب الحال والمخاطب

أولاً: يعرف أن الرسول ﷺ أجاب بأجوبة مختلفة، وقد مر معنا بعض الأسئلة التي عرضت عليه ﷺ، والسؤال هو السؤال، ولكن الجواب تغير منه ﷺ، فما هو سر هذه المسألة؟.

ثانياً: لماذا كان يسأل ﷺ من بعض الناس عن فضائل الأعمال، وعن بعض المعاصي، فيجيب ﷺ بإجابات مختلفة؟

والقاعدة في هذا: أنه ﷺ كان يجيب على اختلاف الأشخاص والأحوال؛ لأنه معصوم ﵊، لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، أما غيره فإنه لا يستطيع ذلك مهما بلغ من العلم، فبعض أهل العلم يأتيه إنسان، فيقول: دلني على أفضل عمل، فيقول: أدلك على الجهاد في سبيل الله، وهذا السائل من أخوف الناس، يموت قبل الموت؛ لأن بعض الناس يموت قبل الموت مرات، فالرسول ﷺ ليست إجابته هكذا، كان ﷺ يعرف استعدادات الناس وما يستوعبونه، وما يمكن أن يقوموا به، وأن يوفوه حقه، فيخبرهم على قدر حاجتهم، وعلى ما يستطيعون له، ويقدرون عليه.

أتاه أبو ذر ﵁، وأبو ذر فيه حدة ﵁ قال: أوصني يا رسول الله! لو قال له ﷺ عليك بالصدقة، فأي مال عند أبي ذر حتى يتصدق؟ أو إنفاق في سبيل الله، أو الجهاد؟ لكن قال له: ﴿لا تغضب، قال: أوصني، قال: لا تغضب، قال: أوصني، قال: لا تغضب﴾ فعرف ﷺ أن هذا الرجل دواؤه وعلاجه عدم الغضب؛ لأن الغضب مركوز فيه، ووجد فيه ﵁ حتى فيما بعد لم يستطع أن يسيطر عليه، لكنه غيَّر ما استطاع منه ﵁ وأرضاه.

وروى عبد الله بن بشر كما في سنن الترمذي أن رجلاً قال: ﴿يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتثبت به﴾ هل يقول عليك بالجهاد في سبيل الله؟ ماذا يفعل هذا عمره ثمانون سنة؟ قال: ﴿لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله﴾ يذكر الله وهو راقد على الفراش، لا يصلي، ولا يصوم، ولا ينفق، ولا شيء من تلك النوافل، بل يسبح فقط، يحرك لسانه لأن أقوى شيء فيه لسانه.

وأتاه ابن غيلان الثقفي وكان من أشجع الناس, كان جثة هامدة قوية، فأتاه فلما دخل عليه أسلم، فأحيا الله هذه الجثة بالإيمان، وأصبح حياً يقظان، فقال: دلني يا رسول الله على أفضل عمل، قال: عليك بالجهاد في سبيل الله؛ لأن هذا إذا حضر معركة نفع الله به.

ويأتي الآخر، فيخبره ﷺ بما يمكن، لكن هذا لا يتهيأ لكل الناس، ولا لأهل العلم مهما بلغوا، وإنما يتهيأ للرسول ﷺ، فيقول ابن حجر هنا: إن الرسول ﷺ سئل نفس هذا السؤال في حديث ابن مسعود، وفي حديث أبي ذر، وفي حديث أبي هريرة، فتغيرت الإجابات.

فهنا يقول ﷺ حين سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: ﴿إيمان بالله ورسوله﴾ وعند ابن مسعود سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: ﴿الصلاة في أول وقتها﴾ وفي حديث أبي ذر سئل أي العمل أفضل؟ فقال: ﴿الجهاد في سبيل الله﴾.

المقصود: أن النبي ﷺ لما أخبر بهذا راعى حال المخاطبين، فإنه قد يوجد في هذا المجلس الذي تكلم فيه ﷺ بهذا الحديث لفيف من الناس لم يقوَ إيمانهم، فلو قال: الصلاة في أول وقتها، ما كان حاجتهم إلى ذكر الصلاة أول الإجابة، بتلك الحاجة التي تحوجهم إلى أن يتعلموا الإيمان، فعرض ﷺ الإيمان، أما ابن مسعود فعالم من علماء الصحابة.

وهل إذا سأل الرسول ﷺ أي الأعمال أفضل، وهو مؤمن من أخمص قدميه إلى شغاف رأسه هل يقول له ﷺ: إيمانك بالله ورسوله وهو مؤمن، لا.

فقال: ﴿الصلاة في أول وقتها﴾ لأن لسان الحال يقول لـ ابن مسعود: لأنك إمام وعالم ومعتبر، فعليك بالصلاة في أول وقتها.

ولذلك عبد الله بن مسعود ﵁، صاحب هذا السؤال أدرك أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، فأفاده هذا الحديث، فكان يصلي في بيته الصلاة في أول وقتها، ثم ينزل إليهم في مساجدهم، فيصلي معهم، وصرح له ﷺ بأن قال- وهذا من حديث ابن مسعود وحذيفة - ﴿يا رسول إذا أدركت قوماً يميتون الصلاة عن وقتها -يؤخرونها حتى أصبحت ميتة، ولا أصبح لها أثر، ولا قبول، ولا محبة، ولا رفعة- فماذا أفعل؟ قال ﷺ: صل الصلاة على وقتها، ثم صلِّ معهم﴾ وفي رواية أبي ذر: ﴿ولا تقل إني صليت﴾ لكن صل في بيتك، ثم تعال فصل معهم، فكان يفعلها الصحابة لما أتى بنو أمية، فأماتوا الصلاة، وأخرجوها عن وقتها، حتى يقول ابن تيمية: إن من سبب زلزلة ما كانوا عليه من سلطان، تأخير الصلاة عن أوقاتها، لما أخروها أخرهم الله ﷿.

فالمقصود: أن الرسول ﷺ يغير الإجابات بحسب أحوال السائلين.

وفي الحديث أيضاً: ترتيب الأعمال على الإيمان؛ لأنه وجد في المجلس من لم يستعد أولاً بالإيمان, أو لفيف من المسلمين الذين هم حديثو عهد بالإسلام، فأخبرهم ﷺ أنه لا عمل، ولا قبول، ولا حج إلا بالإيمان.