مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٢٧٢/ ١٠

المقصود بقوله ﷺ: (لا أحب العقوق)

يقول ﵊ في حديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وسنده صحيح، لما قيل له: ﴿يا رسول الله! كيف العقيقة؟ قال: لا أحب العقوق﴾ نعوذ بالله من عقوق الوالدين والرحم والأصدقاء.

قال الراوي: كأنه كره الاسم ﷺ ﴿فقالوا: يا رسول الله! الرجل منا يولد له ولد فماذا يفعل؟ فأخبرهم ﷺ﴾ أليس في هذا الحديث أن الرسول ﷺ كره العقوق؟ لكنه ﷺ قال -كما تقدم في صحيح البخاري: ﴿مع الغلام عقيقة﴾ هذا لفظ البخاري.

ولفظ الخمسة: ﴿كل غلام مرتهن بعقيقته﴾ فكيف نجمع بين كراهيته ﷺ للفظ العقيقة، وبين هذين الحديثين؟

الجمع أن يقال: الرسول ﷺ كره الاسم، وكراهته للاسم؛ لأنه لا يحب أن يتوصل بهذا الاسم إلى أخذ الأسماء المكروهة، وجعلها لغة بين الناس.

ولكن لماذا قال: ﴿مع الغلام عقيقة﴾ و ﴿كل غلام مرتهن بعقيقته﴾؟

قلنا: الدليل الجواز، والجواز لا يمنع من الكراهة، وهذه قاعدة أصولية.

وقد يكون الأمر مكروهاً، لكنه جائز أحياناً.

فليتنبه لهذا.

إذاً: قول: عقيقة جائز، لكن الأفضل ألا نقول: عقيقة؛ لأن الرسول ﷺ لما قال: ﴿مع الغلام عقيقة﴾ خاطبهم بلغتهم، فهم يفهمون العقيقة، ولما قال هناك: ﴿إني أكره العقوق﴾ أراد أن يترفع عن هذه الألفاظ.

فقد كره ﷺ في السنة لفظ يثرب؛ لأنه من التثريب، والتثريب يعني: التوبيخ والمعاتبة.

وقد قال إخوة يوسف ليوسف: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف:٩١ - ٩٢] فالتثريب: معاتبة وتوبيخ.

والله عزوجل قد ذكر المدينة في القرآن، فسماها في مواضع: المدينة، وسماها: يثرب قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة:١٢٠] الآية.

وقال عن المنافقين: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [الأحزاب:١٣] فلما ذكر الإيمان والجهاد ذكر المدينة، ولما ذكر النفاق والمنافقين أتى بلفظ يثرب؛ فالتثريب عليهم، والمدينة المنورة مدينة المؤمنين، تنور بصائرهم وأفئدتهم.

فقد يستخدم اللفظ هنا بغير ما يستخدم هناك، وعليك أن تجمع بين ما أتى في السنة بما جمع به أهل العلم.