مواد پر جائیں

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

چھپا ہوا صفحہ ٢٥٤/ ١٢

أخلاق النبي ﷺ وتواضعه مع أصحابه

دنا جبريل وأسند ركبتيه إلى ركبتي الحبيب ﵊، ما أحسن الصاحبين في رحلة ربانها محمد!

كفرت بـ لينين وأذناب نهجه وآمنت بالرحمن والفوز مطلب

أنا قصة من بدر أرسلها الهدى محمد يرويها وجبريل يكتب

قال: ﴿جلس وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه﴾.

على فخدي من؟ على فخذي محمد ﷺ، وهذا من الأنس، وهذا من تواضعه ﵊؛ لأن من الناس من تستطيع أن تضع يديك عليه.

كان ﷺ ربما شبك أصابعه بأصابع أصحابه، وربما داعبهم، يأخذ بكتف الصحابي ويضمه، يأتي إلى زاهر في السوق، وزاهر بدوي، يبيع سمناً وعسلاً، فيقول ﵊ كما في الصحيح: ﴿زاهر باديتنا ونحن حاضروه﴾.

فأتى إلى زاهر وهو مشغول بالسمن والعسل، فأتى معلم الإنسانية وهادي البشرية من ورائه، فضمه إلى صدره وهو يقول ﵊: ﴿من يشتري العبد، من يشتري العبد﴾.

وهو في السوق يحرج به، فأخذ زاهر يتفلت من يدي الرسول ﷺ ويلتفت، فلما رأى الرسول ﷺ أخذ يتحنك بكتفيه لا يريد أن يتركه، ويقول: يا رسول الله! كأني كاسد؟ أي: كأني مفلس، فقال: ﴿لكنك لست عند الله بكاسد﴾.

إنها تربية، والمداعبة في السوق تحتاج إلى محاضرات، لماذا داعبه؟ ولماذا حرج عليه؟ ولماذا مزح عليه؟ أعنده وقت فراغ ﵊؟

بعض الناس الآن من متصوفة القرن الثالث، يقولون: لماذا لا تمشط لحيتك؟ قال: مشغول بالعبادة.

عجيب! حتى في مشط اللحية مشغول؟! ومحمد ﷺ رجَّل رأسه، ومشط لحيته، ومازح الأعراب، وحمل الأطفال، وصلى بـ أمامة، وصعد الحسن والحسين على ظهره ﷺ، وداعب وضحك وسابق عائشة!

إنها حياة تكامل، روعة وجمال، أما أن تقصر في جانب وتظهر في جانب فهذا ليس بصحيح، بل هذا نقص.

أتى الرسول ﷺ جرير بن عبد الله، فضرب على صدره، ورجل آخر نفث ﷺ وقرأ، كلها سكينة ولطف، وتجد بعض الناس من غلظته وفظاظته لا تستطيع أن تقربه، بينك وبينه ثلاثة أمتار، ولا تستطيع أن تنظر إليه، وإذا نظرت إليه تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق! كأن سيف الحجاج بيده! ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] هكذا كان النبي ﷺ!!

﴿فوضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد!﴾ لأنه لو قال: يا رسول الله! لكشف نفسه، فكأنه لا يدري بالرسالة ولا يدري بالرسول ﷺ.