أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقال بعضهم عدتها وضع الحمل، كان قبل مضي الأيام والليالي، أو كان بعدها، وهذا القول الصحيح الموافق لما روي عن رسول اللَّه ﷺ في سبيعة الأسلمية، فإنها وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأمرها رسول اللَّه ﷺ أن تتزوج.
وأما السُّكنى، فإن زوج الفُرَيعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري، قتله عَبيد له، فسألت رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن زوجي قُتل ولا منزل له يملكه، ولا نفقة ينفق علي، وأنا امرأة شاسعة الدار، فإن رأيت أن أتحول إلى أهلي وجيراني فعلتُ، قالت: فأذِن لي، فلما كنت في الحُجرة دعاني فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"، فاعتدَدْت فيه أربعة أشهر وعشرًا، فلما كان في خلافة عثمان ﵁، كان ذلك في بعض أهله، فسأل الناس: هل عَلِم أحد من رسول اللَّه ﷺ في ذلك علمًا، فقال رجل من الأنصار، فُرَيْعَة بنت مالك تحدث فيه بحديث، وهي حيَّة، قال: فأرسل إليها وسألها عنه، فحدثثه به فأخذ به (١).
وقد رُوي من طرق كثيرة، وأفتى بذلك الصحابة والتابعون (٢)، إلا من شذ عنه الخبر.
* * *