أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
الهدي من المدينة، في زمن رسول اللَّه ﷺ ولا بعده، وهذا لو كان، لكان أمرًا مشهودًا، لبعده من قلوب الناس، ولولا أن ثقات الكوفيين يدلسون، فيمسكون عن ذكر من لو ذكر في الخبر لبطل، لكان هذا الحديث في القلب منه شك، ولكن لا شك في بطلانه.
قال عبد الرحمن بن مهدي مثله من أجل التدليس: لا تشاء أن ترى في حديث أهل الكوفة جيد الإسناد لا أصل له إلا وجدته.
٢٣ - نا الفريابي (١)، قال: نا نصر بن علي، قال: نا الأصمعي، قال: قال سفيان بن عيينة: إذا أردت ما لا يُعرَف حقه من باطله، فعليك بأهل العراق.
وقال ابن المبارك: أفسد التدليس حديث أهل الكوفة.
قال القاضي: ومما يذهب على مخالفنا ممن يجيز الشرك في الدم، وخفي عليه وضل عن علمه، قول النبي ﷺ وقد سئل: ما أفضل الحج؟ فقال: "العَجُّ، والثَّجُّ" (٢)، والعجُّ: التلبية إجابةً للَّه إلى ما دعا إليه، والثجُّ: إراقةُ الدماء. وفي هذا دليل واضح أن المتقرَّبَ إلى اللَّه به: إراقة الدماء لا اللحم الذي يُقسم، واللَّه أعلم.
* * *