الحرز الثمين للحصن الحصين
(ومن فوقي) قال الطيبي: "استوعب الجهات الست كلها؛ لأن ما يلحق الإنسان من نكبة وفتنة، فإنما يحيق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات، وبالغ في جهة السفل، حيث قال: (وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) لرداءة آفتها"، انتهى. ولا يخفى حسن موقع قوله: "بعظمتك" على ما في النسخ المصححة في هذا المقام، وفي نسخة: "بك".
ثم "أغتال": بصيغة المجهول من الاغتيال، وهو أن يؤتي المرء من حيث لا يشعر، وأن يدهي بمكروه [لم] (١) يرتقبه، وأصله: أن يخدع ويقتل خفية، وحاصله: الأخذ بغتة، أو الموت فجأة، والأظهر أن يراد به الخسف، كما ورد في رواية أبي داود، حيث قال وكيع -أحد رواة هذا الحديث-: "يعني: الخسف".
(د، ق، س، حب، مس، مص) أي رواه: أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن ابن عمر، ولفظه: "لم يكن يدعها" (٢).